إحالة دعوي بطلان إنتخابات النادي الاهلي للمحكمة الدستورية بسبب أعضاء الفرع

قررت الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإداري، اليوم الأحد، بوقف الدعوى المقامة من وائل عوض، ومحروس بدر، أعضاء بفرع النادي الأهلي بالشيخ زايد، والتي تطالب ببطلان انتخابات النادي الأهلي الأخيرة والتي فاز بها الكابتن محمود الخطيب وقائمته، وذلك لحين الفصل في الدعوى المقامة أمام المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية المادة 68 من اللائحة الإسترشادية للنادي الأهلي.

وقال الأعضاء في الدعوى التي حملت رقم 11421 لسنة 72 قضائية، إن سبب الطلب ببطلان الانتخابات هو عدم إدراج أسماء أعضاء الشيخ زايد في الجمعية العمومية وعدم التصويت في الإنتخابات على الرغم من حصولهم على حكم قضائي رقم 30817 لسنة 71ق، واجب النفاذ بمشاركتهم في الجمعيات العمومية للنادي.

وأكدت المحكمة في حيثات حكمها الي أنه لا يجوز تقييد حق من حقوق أعضاء الفروع لتنال منه بالمخالفة لأحكام الدستور، وهو القانون الأسمي الذي يجب الامتثال لما تضمنه من أحكام، لأنها ترسم الحدود الفاصلة للحقوق والحريات الخاصة لكافة المواطنين.

وأضافت المحكمة أن ما تضمنته مادة عضو الفرع من التفرقة بين عضو الفرع وعضو فرع النادي الرئيسي تكون قد نقضت الأصل العام في المساواة بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة، حين جعلت هناك تمييزاً بين المواطنين المتماثلين في المراكز القانونية بما يتضمن إخلالاً بقاعدة المساواة بين المواطنين في التمتع بالحقوق والتحمل بالالتزامات.

وأشارت المحكمة الي أن التفرقة والتمايز بين عضو الفرع وعضو النادي الأصل تكون في النواحي المالية فقط والمقررة للاستفادة من الخدمات والتمتع بالأنشطة الاجتماعية والرياضية داخل النادي الرئيسي أو الفرع فقط دون أن يمتد ذلك للمساس بأي حق دستوري أساسي للعضو، والذي يظل لصيقًا به لا ينفصم عنه مطلقًا، ومن ثم فإن ما تضمنته المادة بعدم أحقية عضو الفرع في حضور الجمعيات العمومية للنادي أو الترشح لمجلس اﻹدارة، إنما ينطوي على مخالفة لأحكام الدستور.

يُذكر أن نتيجة إنتخابات النادي الأهلي التي أُقيمت في نوفمبر 2017 أسفرت عن فوز الكابتن محمود الخطيب برئاسة النادي وقائمته كاملة.

حيثيات حكم دعوى بطلان إنتخابات النادي الأهلي

ذكرت محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة في حيثيات الحكم أنه يتبين من الميثاق الأوليمبي أن اللجنة الأوليمبية الدولية هي منظمة دولية غير حكومية، لها شخصية اعتبارية مستقلة، ويقع مقرها مدينة لوزان في سويسرا، وتهدف إلى تنفيذ الميثاق الأولمبي، والذى يعد دستوراً للفكر الأولمبي، ويهدف الفكر الأوليمبي إلى تجميع الرياضيين من جميع أنحاء العالم للاحتفال بدورة الألعاب الأوليمبية، وتشجيع الرياضة باعتبارها حقًا من حقوق الإنسان، وتشمل اللجنة الأوليمبية الدولية في عضويتها اللجان الأوليمبية الوطنية أو الأهلية والتي يجب أن توافق على نظامها الأساسي الذى يتوافق مع أحكام الميثاق الأوليمبي.

وقررت أن اللجنة الأوليمبية المصرية هي أحد أعضاء اللجنة الأوليمبية الدولية وهي بحسب الأصل هيئة وطنية ليست دولية، تستمد شرعية وجودها من القوانين المصرية التي أوجبت احترام المعايير الدولية في مجال الرياضة واحترام الميثاق الأوليمبي، ومقتضى ذلك ولازمه وفقا لأحكام الدستور أن تكون الدولة حارسة لضمان التزاماتها وتعهداتها الدولية، بما يجعلها أحرص على توفير الوسائل القانونية وفقا للمعايير الدولية للجنة الأوليمبية المصرية وغيرها من الهيئات الرياضية، وبما يفرض عليها ـ في ذات الوقت ـ واجبا بمراقبة التزام اللجنة والهيئات الرياضية الأخرى بتلك المواثيق والمعاهدات الدولية وكذلك القوانين المصرية، احتراما لسيادة الدولة المصرية وهيبتها.

كما استعرضت المحكمة التجربة الدولية التي أدت إلي فصل المنازعات الرياضية عن محاكم الدولة وإسنادها إلي محكمة تحكيم رياضي، تفيد أنه تم فصلها عن اللجنة الأوليمبية الدولية International Olympic Committee، حيث تم الاتفاق دوليًا فيما يعرف باتفاقية باريس عام 1994 علي إنشاء مؤسسة للتحكيم الدولي معنية بالرياضة باسم “المجلس الدولي للتحكيم الرياضي” International Council of Arbitration for Sport (ICAS)، ثم تطور المجلس حتي أصبح حاليا يعرف باسم Tribunal Arbitral du Sport ، Court of Arbitration for Sport (محكمة التحكيم الرياضي).

وورد بقانون التحكيم الرياضي أو مدونة التحكيم المتعلقة بالرياضة، ( Code de l’arbitrage en matière de sport)،( Code of Sports-related Arbitration)، الذي دخل حيز التنفيذ في 1 يناير 2016، أن المحكمة الرياضية الدولية تختص بالمنازعات التي تتصل بالمجال الرياضي وممارسة الرياضة، ولا تختص بالكيانات سواء الشركات أو الأندية التابعة لوزارات أو الأندية الأهلية المنشأة طبقا للقانون، وإنما ينحصر اختصاصها فيما حددته المادة 67 من قانون الرياضة بأنها تلك التي تنشأ عن تطبيق أحكام القانون وأحكام الأنظمة الأساسية البند 1 فيما يتصل بذات النشاط الوارد بالبند 2 من تفسير العقود في المجال الرياضي أو تنفيذها على النحو المستفاد من الأمثلة الواردة بنص المادة.

كما أوردت المحكمة أن المشرع تغافل عن الالتزام الدستوري الذي فوضته الإرادة الشعبية فيه، وتنصل عنه، وعهد به إلى غيره، من الهيئات الخاصة، وهي اللجنة الأوليمبية المصرية، فأباح لها التشريع في أوسع نطاق، ومكنها من وضع النظم واللوائح التي لم يحدد لها تخوم، فأضحت اللجنة الأولمبية المصرية أوسع اختصاصا وسلطانا من اللجنة الأوليمبية الدولية ـ التي تنبثق عنها ـ بل أضحت مشرعا لهيئات الدولة.

وإن المعايير الدولية للرياضة، التي حددها الدستور، لا تمنح اللجنة الأوليمبية المصرية هي أحد أعضاء اللجنة الأوليمبية الدولية سلطات رقابية أو وصائية على الأندية الرياضية في تشكيلاتها وتكوينها ومباشرة اختصاصات مجالس إدارتها، كما وقررت المحكمة أن المشرع قد أعرض ونأي بجانبه عن دراسة المعايير الدولية للرياضة، وعهد إلى هيئة خاصة غير ذات اختصاص بإصدار اللائحة الاسترشادية للأندية الرياضية ـ والتي تعد من شروط شهرها واستمرارها ـ ومراقبة تطبيق الأندية للوائحها الأساسية، مما يوصم المادة الرابعة من مواد إصدار القانون، بعيب مخالفة الدستور. وما يصدر عن هذه اللجنة من لوائح للأندية والهيئات الرياضية.

وأشارت المحكمة في حيثيات الحكم إلى أن قانون الرياضة الصادر بالقانون رقم 71 لسنة 2017 قد أصبغ علي عضو الفرع صفة العضوية في النادي، وخلا من تقييد لعضو الفرع فيما يتعلق بأي حق دستوري أساسي له سواء حق الإنتخاب أو الترشح أو حضور الجمعية العمومية للنادي، ومن ثم يجب على واضع النظام الأساسي للأندية مراعاة مبدأ التدرج التشريعي في شأن القواعد التي يصدرها في هذا الخصوص وفي قمتها الدستور، بحيث لا تخالف أو تنال أو تنقص من المبادئ والحقوق والحريات العامة التي كفلها الدستور.

وأكدت المحكمة أنه لا يجوز للائحة النظام الأساسي للنادي فيما تضمنته بالمادة (8) أن تقيد حق من حقوق أعضاء الفروع لتنال منه بالمخالفة لأحكام الدستور، وهو القانون الأسمي الذي يجب الامتثال لما تضمنه من أحكام، لأنها ترسم الحدود الفاصلة للحقوق والحريات الخاصة لكافة المواطنين، والتي لا يجوز الافتئات عليها أو النيل منها بالانتقاص بما لا محل له، وبالتالي فإن ما تضمنته هذه المادة من التفرقة بين عضو الفرع وعضو النادي الأصل تكون قد نقضت الأصل العام في المساواة بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة، حين جعلت هناك تمييزاً بين المواطنين المتماثلين في المراكز القانونية بما يتضمن إخلالاً بقاعدة المساواة بين المواطنين في التمتع بالحقوق والتحمل بالالتزامات، إذ أن مناط التفرقة والتمايز بين عضو الفرع وعضو النادي الأصل هي تلك النواحي المالية فقط والمقررة للاستفادة من الخدمات والتمتع بالأنشطة الاجتماعية والرياضية داخل النادي الرئيسي أو الفرع فقط دون أن يمتد ذلك للمساس بأي حق دستوري أساسي للعضو، والذي يظل لصيقًا به لا ينفصم عنه مطلقًا، ومن ثم فإن ما تضمنته المادة سالفة البيان بعدم أحقية عضو الفرع في حضور الجمعيات العمومية للنادي أو الترشح لمجلس اﻹدارة، إنما ينطوي على مخالفة لأحكام الدستور.

وكان مجلس إدارة اللجنة الأوليمبية المصرية قد رفض إصدار اللائحة التي صدرت بإجتماع الجمعية العمومية في 25 و26 أغسطس 2017، وأصدرت قرارها رقم 62 لسنة 2017 بتاريخ 5/9/2017 باعتبار اللائحة الاسترشادية للأندية الرياضية التي أقرتها اللجنة في 8/6/2017 هي لائحة النظام الأساسي للنادي الأهلي للرياضة البدنية.

وقد منعت اللائحة التي وضعها مجلس إدارة اللجنة الأولمبية المصرية في المادة 8 أعضاء الفروع من حضور اجتماعات الجمعية العمومية أو الترشح لمجلس الإدارة.