وفاة طفلة بعد إصابتها للمرة الثانية بكورونا.. إنتقل اليها الفيروس من والدتها الممرضة

منذ ظهور وباء فيروس كورونا لأول مرة مع نهاية عام 2019، وكان لدي الخبراء الأمل في أن ينتهي الوباء بالمناعة المكتسبة التي يكتسبها الشخص عند الإصابة منه لأول مرة بما يُسمي إعلامياً “مناعة القطيع”، ولكن بعد 6 شهور من ظهور كورونا، بدأت حالات تعلن عن إصابتها بالفيروس للمرة الثانية والثالثة في عدد من الدول ومنها دول عربية.

وفي السعودية تم الإعلان عن وفاة طفلة تبلغ من العمر 13 عاماً، بعد إصابتها من فيروس كورونا المُستجد “كوفيد 19” للمرة الثانية، وذلك بعد 24 يوماً من تماثلها للشفاء من إصابتها الأولى من نفس الفيروس، حينما إستقيظ أصدقاء الطفلة السعودية معصومة حبيب خليل البلادي من مدينة الإحساء، يوم الإثنين الماضي، علي نبأ وفاتها، الذى كان بمثابة الفاجعة الكبرى لهم ولأسرتها.

وكشفت رضية محمد الحمود، والده الطفلة، التي تعمل ممرضة في إحدى المؤسسات الصحية في محافظة الأحساء، عن تفاصيل إصابة ووفاة طفلتها بفيروس كورونا المُستجد، والتي توضح مدى إخلاصها وتفانيها في عملها في رعاية المرضي ومصابي كورونا وتخفيف آلامهم، وماقدمته من تضحيات على حساب راحتها الشخصية وأيضاً على حساب أسرتها.

وقالت رضية الحمود، الممرضة في قسم رعاية الحوامل والأمومة والطفولة بقطاع العمران، المشاركة في العمل التطوعي لمكافحة فيروس كورونا، والقاطنة في الحليلة بمدينة الأحساء، “كنت شديدة الحذر في التعامل مع حالات كورونا بإتباع كافة التعليمات الصحية، وأخذ الإحتياطات اللازمة، ولا أعلم كيف إنتقلت إلي العدوى، ومن ثمَّ نقلتها إلى أفراد أسرتي”.

وأضافت “الحمود”، “كنت في شهر رمضان الماضي أعمل في المحاجر لمدة 12 ساعة متواصلة، لذا كنت أعود إلى المنزل ساعات قليلة لأرتب أمور أسرتي الحياتية، وأعود سريعاً إلى عملي، وكان تواصلي معهم يقتصر على العاملة المنزلية فقط”.

وتابعت الممرضة، “وأثناء عملى فؤجئت بإرهاق وتعب شديد، وظننت أنه بسبب العمل المتواصل بالسهر في المناوبات مع صيام شهر رمضان، لكن بعدها شعرت بكحة، وقمت بإجراء المسحة الطبية ومع الأسف جاءت نتيجتي إيجابية للفيروس”.

وأضافت “الحمود”، “طبقاً للبروتوكول وفي إجراء احترازي، تم أخد مسحات من جميع أفراد أسرتي، وأظهرت النتيجة إصابة أربعة منهم بالفيروس، هم زوجي، وولدي التوأم، وابنتي معصومة أصغر أفراد عائلتي، بالإضافة إلى العاملة المنزلية”.

وأوضحت “الحمود”، “أنه تم نقلنا الي العزل الصحي في المحاجر، ولم نكن نعاني من أي أعراض، إلا أنا كنت أعانى من بعض الأعراض، مثل الكحة لمدة أسبوعين”.

وتابعت الممرضة، “وبعد إسبوعين تعافينا جميعا من الفيروس، وكانت الصدمة الكبيرى بعد مرور 24 يوماً على شفاء جميع أفراد الأسرة، حيث شعرت ابنتي معصومة بألم في الحلق وإرتفاع شديد ومستمر فى درجة الحرارة، بالإضافة إلى الإسهال والترجيع، وبالرغم من ذلك لم نكن نتوقع أن تكون هذه الأعراض ناتجة عن فيروس كورونا، خاصة أننا تعرضنا للعدوى في وقت قريب ولم يُعانى أحد غيرها من أفراد الأسرة من أعراض، لذا تعاملنا مع حالتها على أنها وعكة صحية، وتم تشخيص إصابتها على أنها التهاب في الحلق والغدد، وبناءً على ذلك جرى وصف العلاج اللازم لها”.

وأكملت الأم حديثها قائلة، “وفي اليوم التالي لم تستجب إبنتي للعلاج وساءت حالتها الصحية أكثر، وعلى الفور أخذناها إلى مستشفى الأطفال والولادة لإجراء التحاليل اللازمة لها من أشعة ودم، وجاء التشخيص المبدئي أنها حالة إشتباه في الإصابة بفيروس كورونا، فتمّ إجراء مسحة أخرى لها، وكانت النتيجة إيجابية!!”.

وقرر الطاقم الطبي إدخالها العناية المركزة بسبب الأعراض التي شخصها الطبيب المعالج بأنها صدمة في الدورة الدموية، وعلى إثرها اختلّت علاماتها الحيوية، وارتفعت درجة حرارتها أكثر من 39 درجه بشكل مستمر، مع معاناتها من ضيق شديد في التنفس، قرر الطبيب وضعها على جهاز التنفس الصناعي، لتدخل بعدها في حالة حرجة، أدت إلى اضطراب أنزيمات الكبد، ووظائف الكليتين، ما استدعى إجراء عمليتَي غسيل للكلى والدم.

وقالت الأم باكية، “انتهى الحال بابنتي بتوقف تام لعضلة القلب، وفشلت محاولة الفريق الطبي إنعاش قلبها وفارقت الحياة، لتغادر سريعاً وتترك حرقة ووجعاً كبيرين في قلبي”.

ومسحت الأم دموعها وقالت، “أكثر المواقف ألماً التي لن أنساها خلال فترة مرافقتي لها في العناية المركزة، ويجعل قلبي يعتصر ألماً كلما تذكرته، عندما طلبت منها أن تسامحنى لأنني نقلت إليها الإصابة بفيروس كورونا، ففاجأتني بقولها، “سامحتك يا أمي، لست السبب، فديتك يا أمى، لا تبكي فأنا لا أتحمل بكاءك، وكانت هذه آخر الكلمات التي قالتها لي”.

إقرأ أيضاً: طبيب مصرى يعلن إصابته بفيروس كورونا 3 مرات ودراسات تؤكد إحتمالية الإصابة مرة أخري

الممرضه رضية محمد وإبنتها معصومه حبيب
الممرضه رضية محمد وإبنتها معصومه حبيب