لماذا إستوردت الصين لقاح فايزر بالرغم من إمتلاكها لقاحات صينية

أثار إعلان مجموعة فوسونفارما الصينية عن تعاقدها علي إستيراد 100 مليون جرعة من لقاح فايزر بايونتيك المضاد لفيروس كورونا المُستجد كوفيد-19، الجدل حول لقاح فيروس كورونا الصني.

حيث أنه بالرغم من أن الصين لديها لقاحين حالياً تم تداولهما بعد التصريح لهما بالإستخدام الطارئ والذي تم تطويرهما من شركات حكومية بدعم حكومي، تستورد الصين 100 مليون جرعة من لقاح فايزر كمرحلة أولي.

ولدى الصين أيضاً، خمسة لقاحات ضد فيروس كورونا المُستجد في المراحل النهائية من التطوير، لكن لم يتلق أي منها موافقة رسمية من السلطات ولم يتم نشر نتائج تجاربها في المراحل الأخيرة حتي الأن.

بينما حصل لقاح بايونتيك الالمانية الذي تم إنتاجه بالتعاون مع مجموعة فايزر الأميركية على ترخيص في العديد من البلدان، بما في ذلك بريطانيا والولايات المتحدة حيث بدأ التطعيم في الدولتين.

وقالت مجموعة “فوسونفارما” الصينية، إن “بايونتيك” ستؤمن لها 100 مليون جرعة على الأقل من لقاح فيروس كورونا المُستجد في الصين القارية في 2021، علي أن تتقاسم الارباح مع الشركة بنسبة الثلثين للمجموعة والثلث للشركة الألمانية.

ولكن أثارت هذه الخطوة علامات استفهام أكثر حول الصين واللقاحات الصينية، وذلك وسط تقارير تشكك في أمان وفاعلية هذه اللقاحات.

وفي ذات السياق، قال حكيم جاب الله، المدير السابق لمعهد باستير في كوريا الجنوبية، وخبير علم الفيروسات وعلم الأورام، إن شراء الصين لمئة مليون جرعة من مصادر أجنبية خطوة غير مفاجئة.

وأضاف “جاب الله” أن “الصين تسعى لتنويع إمدادات لقاحات كورونا، نظراً لتعدادها السكاني الضخم الذي يتخطي المليار وربع المليار نسمه، وعلى الأرجح أن يمكن أن تكون هذه اللقاحات الأجنبية، تستخدم فقط على أفراد النخبة في الصين”.

وأشار “جاب الله” إلى أنه لا يعلم ما إذا كان لقاح فايزر بايونتك، قد حصل على ترخيص من السلطات الصينة حتى يتم توزيعه على الفئات التي ستتلقاه بالصين.

وعلي الجانب الأخر، قال الخبير في الشأن الصيني بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات “FDD”، كريغ سينغلتون، أنه “ليس من المستغرب أن تتطلع الصين إلى التحوط من الرهان على لقاحاتها المحلية، من خلال الاستفادة من اللقاحات المطورة في الولايات المتحدة واوروبا”.

وأضاف “سينغلتون” “لقد فشلت جهود الصين لتطوير لقاح كورونا خاص بها حتى الآن، وهناك أدلة قليلة يمكن من خلالها التحقق من أن اللقاحات الصينية المرشحة آمنة أو فعالة بشكل خاص”.

كما أشار سينغلتون، إلى أن قد يكون السبب من وراء هذه الصفقة أيضاً، هو احتمالية تحقيق “فوسونفارما” الصينية، مكاسب مالية كبيرة، حيث ستجني الشركة ما يقرب من 60 بالمائة من إجمالي الأرباح السنوية من بيع جرعات اللقاح المصنوعة من المكونات الخام المستوردة، و65 بالمئة من وراء مبيعات الجرعات الجاهزة المستوردة.

كما يرى أستاذ علم انتشار الأوبئة والفيروسات في كلية الصيدلة بجامعة مصر، إسلام عنان، أن غرض الصفقة تجاري بحت.

وأشار “عنان”، الي أنه لايوجد تفاصيل كثيرة حول الصفقة، ولكن الأمر على الأغلب تجاري، والشركة الصينية اشترت مئة مليون جرعة، في حين أن الصين تنوي توفير مليار و600 مليون جرعة من الإنتاج المحلي، والهدف هنا هو المساعدة في إمداد الصين باللقاح، وإتاحة لقاحات بتكنولوجيا مختلفة لمن يريد بمقابل تجاري.

وأشار عنان إلى أن التعاقد لم يكن بين الحكومة الصينية والأميركية، وإنما بين شركة “فوسونفارما” الصينية وشركة فايزر الأميركية، وهو ما يرجح أن الأمر غرضه تجاري.

يُذكر أنه في البيرو، علقت تجارب لقاح “سينوفارم” الصيني بعد اكتشاف مشكلات عصبية لدى متطوع، فيما إتهمت وكالة تنظيم الصحة البرازيلية، الإثنين الماضي، الصين بعدم الشفافية في معايير منحها ترخيص الإستخدام الطارئ للقاح “كورونافاك” لمختبر سينوفاك.