قلق أمريكي من إبتزاز الصين للعالم للحصول علي لقاح فيروس كورونا دبلوماسياً وإقتصادياً

أعلنت شركة سينوفاك بايوتيك الصينية عن إستعدادها لإنتاج 100 مليون جرعة من لقاح فيروس كورونا المُحتمل الذي أطلقت عليه إسم “كورونافاك”، الذي طورته وقامت بتجربته علي الحيوانات، وأعطي مناعة كاملة للحيوانات ضد الإصابة بالفيروس، مما دفعها الي بدء تجربته علي البشر منتصف شهر إبريل الماضي، وستعلن نتائج التجارب علي البشر خلال شهر يونيو القادم.

وكشفت رويترز عن وسائل الإعلام الرسمية في الصين، أن الصين وافقت على لقاحين تجريبيين ضد فيروس كورونا المُستجد لإختبارهما علي البشر بعد نجاح تجاربهما علي الحيوانات، في ظل السعي لإيجاد لقاح فعال ضد الفيروس خوفاً من إستمرار إجراءات الإغلاق الإقليمية، مما يستمر في إحداث فوضى في الاقتصاد العالمي.

وتم تطوير اللقاحات الصينية التي تمت الموافقة عليهما للتجارب، من قبل مختبر في بكين لشركة سينوفاك Sinovac Biotech، والثاني عن طريق معهد ووهان للمنتجات البيولوجية، التابع لمجموعة الأدوية الوطنية الصينية المملوكة للدولة.

وقالت شركة Moderna الأمريكية أيضًا إنها بدأت تجارب لقاح أخر علي البشر بالتعاون مع المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة.

وكانت حصلت الصين على الضوء الأخضر في مارس الماضي لتجربة سريرية أخري للقاح فيروس كورونا ثالث طورته الأكاديمية الصينية للعلوم الطبية العسكرية المدعومة من الجيش وشركة التكنولوجيا الحيوية المدرجة في هونج كونج CanSino Bio، بعد وقت قصير من إعلان شركة Moderna المريكية إنها بدأت اختبارات بشرية للقاحهم مع المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة.

ومنذ أيام أعلنت شركة سينوفاك بايوتيك Sinovac Biotech عن نجاح تجارب لقاح فيروس كورونا، في منح الحيوانات التي تم تجربة اللقاح عليها مناعة كاملة ضد الإصابة بالفيروس، بعد تعريضها للفيروس ولم تحدث لها اصابة، وأن التجارب التي بدأت علي البشر في 16 أبريل الماضي علي 144 متطوع، وأثبتت أمان اللقاح علي البشر وأنها ستعلن نتائجه قريباً.

وكانت شركة “سينوفاك بيوتيك” بدأت تجربة اللقاح علي مجموعه من ثمانية قرود ريسوس، بإعطاء جرعتين مختلفتين من اللقاح، وبعد ثلاثة أسابيع، أدخلوا في رئتي القرود جرعة من فيروس كورونا، من خلال أنابيب أسفل القصبة الهوائية، ولم يصب أي منهم بالعدوى.

بينما القرود التي تم حقنها بالجرعة الأكبر من اللقاح، أعطت إستجابة أسرع ضد الفيروس، بعد سبعة أيام من تلقيها اللقاح، ولم يجدوا أي آثار للفيروس في بلعوم أو رئتي القرود بعد حقنهم بالفيروس.

وأطلقت شركة سينوفاك بيوتيك، إسم كورونافاك Coronavac علي اللقاح الذي طورته، وبدأت الشركة في الإستعداد لإنتاج 100 مليون جرعة من اللقاح بعد فترة قصيرة من التجارب علي البشر بعد نجاحه في حيوانات الإختبار.

ويتخوف مسؤولو الأمن القومي بالولايات المتحدة الأمريكية من وصول الصين الي لقاح فيروس كورونا المُستجد أولاً، وأنها ستستخدمه كوسيلة ضغط دبلوماسية واقتصادية من خلال إبتزاز دول العالم التي تريد الحصول علي اللقاح، مقابل أهداف سياسية وإقتصادية ضد مصالح الولايات المتحدة.

وتخوض الولايات المتحدة والصين وبريطانيا وألمانيا سباق لتطوير لقاح فيروس كورونا مع تزايد المخاوف من أن الصين ستستخدم نجاحها في تطوير لقاح لتحقيق مصالح اقتصادية ودبلوماسية.

وقال مسؤول في الأمن القومي، “إنهم يعرفون أن كل من يجد لقاحًا عمليًا يحكم العالم الآن بشكل أساسي”.

ونشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريراً حول ما تحت عنوان حرب اللقاح، يصف كيف أن مسؤولي الأمن الوطني وخبراء الصحة العامة قلقون بشكل متزايد من إحتمال تطوير الصين لقاحاً أولاً.

ويحذر الخبراء من أن ذلك لن يثبت أنه لايقدر بثمن لجهود الدعاية للحزب الشيوعي الصيني فحسب، بل سيعطي الصين نفوذاً هائلاً في المجتمع العالمي.

وقال مات كرونيج، وهو مسؤول سابق في البنتاغون ومسؤول بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، والذي نشر كتاب مؤخراً يدرس منافسة القوة الأمريكية مع الصين، “غالبًا ما تأتي عروض المساعدة الصينية بشروط معلقة، لذا يمكنهم استخدام اللقاح كوسيلة لمحاولة زيادة نفوذهم ودفع الولايات المتحدة أكثر.”.

وأضاف، إن المخاطر كبيرة بشكل خاص بالنسبة للحكومة الصينية لأنها تسعى إلى إصلاح سمعتها وسط مزاعم بأنها غطت أصول وشدة تفشي المرض في أواخر العام الماضي.

وأكد كروينج أنه لا يزال هناك تساؤل حول ما إذا كان العالم سيثق حتى في لقاح تنتجه الصين، مشيرًا إلى شكاوي دول أوروبية عديدة من معدات ومستلزمات طبية معيبة قادمة من الصين.

وقال كروينج: “إن إحدى المزايا العظيمة التي تتمتع بها الولايات المتحدة في هذه المسابقة هي أن لدينا 30 حلفاء رسميين في المعاهدات مع مجتمعات البحث العلمي الرائدة”.

وأضاف “كروينج”، “لذا يمكننا وينبغي علينا القيام بعمل أفضل بكثير في حشد الحلفاء وجمعهم في قضية اللقاح.”.

بينما قال الدكتور روس ماكيني جوني ، المسؤول العلمي الأول في رابطة الكليات الطبية الأمريكية، قد تكون القدرة على تطعيم سكانها أولاً بمثابة “دفعة إقتصادية” قوية للصين من خلال السماح لها بفتح إقتصادها بالكامل للشركات العالمية.

وفي ذات السياق قال الرئيس دونالد ترامب في إجتماع مفتوح يوم الأحد، إنه واثق من أن الولايات المتحدة ستحصل على لقاح بحلول نهاية هذا العام.

كما خاطب المجتمع الدولي للوصول الي لقاح، مؤكداً علي أن الولايات المتحدة تعمل مع دول أخرى بما في ذلك المملكة المتحدة وأستراليا.

وردا على سؤال عما إذا كان “بلد آخر يمكن أن يضربنا”، قال ترامب: “لا يهمني، أريد فقط الحصول على لقاح ناجح، وإذا كانت دولة أخرى، فسوف أخلع القبعة لهم، علينا أن نجصل علي لقاح”.